أحمد بن علي القلقشندي
74
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الفصل الثاني من المقالة الثانية في المملكة الشامية ، وما يتصل بها : من بلاد الأرمن والروم وبلاد الجزيرة بين الفرات والدّجلة مما هو مضاف إلى هذه المملكة ، وفيه أربعة أطراف الطرف الأول في فضل الشام وخواصّه وعجائبه ؛ وفيه مقصدان المقصد الأول في فضل الشام أعظم شاهد لذلك ما أخرجه الترمذيّ ( 1 ) من حديث زيد بن ثابت رضي اللَّه عنه أنه قال : « كنّا يوما عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نؤلَّف القرآن من الرّقاع . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : طوبى لأهل الشام . فقلت : لم ذاك يا رسول اللَّه ؟ قال : لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليه » . هذا وقد بعث به الكثير من الأنبياء عليهم السلام ، وفيه ضرائحهم الشريفة ، والمسجد الأقصى الذي هو أحد المساجد الثلاثة التي تشدّ إليها الرّحال ، وهو أول القبلتين ؛ وبه ينزل المسيح عليه السلام بمنارة جامع دمشق ، وبه يقتل الدجّال بمدينة لدّ ( 2 ) . وفي الحديث أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إن اللَّه بارك فيما
--> ( 1 ) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي : من أئمة علماء الحديث وحفاظه ، من أهل ترمذ على نهر جيحون . تتلمذ للبخاري وشاركه في بعض شيوخه . توفي سنة 279 ه . ( الأعلام : 6 / 322 ) . ( 2 ) من مدن فلسطين بالشام . وفي حديث مسلم أن اللَّه تعالى يبعث عيسى عليه السلام فيطلب الدجال حتى يدرجه بباب لدّ فيقتله . ( الروض المعطار : ص 510 ) .